ساسي سالم الحاج
189
نقد الخطاب الاستشراقي
عالج « رودنسون » علاقة المسلمين باليهود إبّان هجرة الرسول إلى المدينة بعمق كبير . وكرّر نفس المعلومات التي أشار إليها « وات » . وتعرّض لواقعة حصار بني قينقاع وكيفية إخراجهم من المدينة ، وبعد معركة أحد اشتدّ نقد المنافقين واليهود للرسول وأصحابه . ودخل في جدال فكري معهم . ويعزو « رودنسون » مناظرة الرسول لليهود من الناحية الفكرية إلى أولئك النفر من اليهود الذين اعتنقوا ديانته وآمنوا برسالته فساعدوه على مقارعة بني جلدتهم في ديانتهم ومعتقداتهم . وهم الذين أبلغوه برسالات الأنبياء السابقين له . وعندما غيّر الرسول اتجاه الصلاة من القدس إلى الكعبة كانت تلك هي القطيعة النهائية بينه وبين اليهود « 1 » . ثم تعرّض « رودنسون » إلى النزاع الذي اندلع بين المسلمين وبني النضير دونما تحليل يذكر . ويرتب على ذلك نتيجة مفادها عدم استطاعة حلفائهم مساعدتهم في محنتهم . وهكذا شعر يهود بني قريظة بالخطر الداهم الذي يتهددهم وعقدوا آمالهم على أبي سفيان وحلفائه للقضاء على محمد إبّان حصارهم للمدينة ، وقد قادت هذه الحوادث في نهايتها إلى اغتيال « أبي رافع اليهودي » . ومحاولة اليهود للإيقاع بين ابن أبي في واقعة تنازع أنصاري مع أحد المهاجرين حول بئر للمياه . وكيف أن ابن أبي هدّد بإخراج المهاجرين من المدينة بعد رجوعهم إليها . وكيف أن الرسول قضى على الفتنة في مهدها . وشعر الرسول بالخطر الذي يتهدّده من وجود بني قريظة بجانبه بعد أن مالئوا أعداءه عند حصارهم المدينة . هنالك قرّر إزالة هذا الخطر بصورة نهائية فاتّهمهم بقطع العهود التي أبرموها معه وطلب منهم مغادرة المدينة إلا أنهم تأبوا عن ذلك . واستعدّوا للقتال والحصار . وكانوا مزهوين بعددهم وعدّتهم . واستمرّت المناوشات أياما طويلة شعروا خلالها أنهم فقدوا الأمل في مساعدة حلفائهم الأوس لهم . فطلبوا من الرسول أن يمنحهم نفس الشروط التي منحها لنظرائهم من بني قينقاع وبني النضير ، إلا أنه رفض أية محادثات معهم وطلب منهم التسليم بدون قيد ولا شرط وأن يخضعوا لتحكيم أحد حلفائهم وهو سعد بن معاذ الذي كان يعاني من جرح غائر
--> ( 1 ) RODINSON , MaHomet , op , cit , p . 218 - 221 . أوردنا آراء رودنسون باختصار شديد . ونود الملاحظة أن ما سطّره هذا الكاتب هو صورة طبق الأصل لما أورده « مونتجمري وات » وإن الاختلاف بينهما يظهر في الأسلوب . ولا يتجلى أبدا في التفاصيل أو التحاليل .